مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

435

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المقنعة والتهذيبين عدم وجوب الوضوء في هذه الصورة بناءً على عدمه مع غسل الجنابة . قال في المقنعة : « إذا وجد المغتسل من الجنابة بللًا على رأس إحليله ، أو أحسّ بخروج شيء منه بعد اغتساله فإنّه إن كان قد استبرأ بما قدّمنا ذكره من البول ، أو الاجتهاد فيه فليس عليه وضوء ولا إعادة غسل . . . وإن لم يكن استبرأ على ما شرحناه أعاد الغسل » ( « 1 » ) . وأشار بقوله ( قدّمنا ذكره ) إلى ما قدّمه قبيل هذا الكلام حيث قال : « إذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فليستبرئ بالبول ليخرج ما بقي من المني في مجاريه ، فإن لم يتيسّر له ذلك فليجتهد في الاستبراء بمسح تحت الأنثيين إلى أصل القضيب . . . » ( « 2 » ) . والمفهوم من هذا الكلام أنّه بعد خروج البلل المشتبه بعد الغسل إن كان قد استبرأ إمّا بالبول مع إمكانه أو بالاجتهاد خاصّة مع عدم إمكانه ، فلا وضوء عليه ولا غسل ، وهو ظاهر في نفي الوضوء مع البول الخالي من الاجتهاد . وأمّا الشيخ في التهذيب فإنّه - بعد أن أورد صحيحة محمّد بن مسلم ورواية معاوية من ميسرة - قال : « فما يتضمّن هذان الحديثان من ذكر إعادة الوضوء فإنّما هو على طريقة الاستحباب ؛ لأنّه إذا صحّ بما قدّمنا ذكره أنّ الغسل من الجنابة مجزٍ عن الوضوء ولم يحدث هاهنا ما ينقض الوضوء ، فينبغي أن لا يجب عليه إعادة الطهارة ، ولا تعلّق على ذمّته الطهارة إلّا بدليل قاطع ، وليس هاهنا دليل يقطع العذر ، ويحتمل أيضاً أن يكون ما خرج منه بعد الغسل كان بولًا فيجب عليه حينئذٍ الوضوء وإن لم يجب الغسل حسبما تضمّنه الخبر » ( « 3 » ) . ونحوه قال في الاستبصار ( « 4 » ) . وظاهر هذا الكلام بل صريحه أنّ البلل المشتبه بعد البول بدون الاستبراء

--> ( 1 ) المقنعة : 53 . ( 2 ) المقنعة : 52 . ( 3 ) التهذيب 1 : 144 ، ذيل الحديث 408 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 120 ، ذيل الحديث 407 ، حيث قال : « فأمّا ما يتضمّن خبر سماعة ومحمّد بن مسلم من ذكر إعادة الوضوء فمحمول على الاستحباب ، ويجوز أن يكون المراد بما خرج بعد البول والغسل ما ينقض الوضوء ، فحينئذٍ يجب عليه الوضوء ؛ ولأجل ذلك قال عليه السلام : « عليه الوضوء والاستنجاء » في حديث سماعة ، وذلك لا يكون إلّا فيما ينقض الوضوء » .